حريق كبير
حريق كبير
على مدار الأيام الـ 14 الماضية، وبعد تجدد شرارة القتال العنيف بين إيران والولايات المتحدة—والذي كان قد اندلع عقب العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي—لاحظ الجميع تغيراً جذريا في "بنك الأهداف" الإيراني. طوال الأشهر الماضية، كانت دبي وأبوظبي ومطاراتهما والقواعد الأمريكية في الإمارات هي الهدف المفضل والمباشر للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية. لكن فجأة.. انحرفت البوصلة شمالاً نحو عمان والداخل الأردني!
فما الذي حدث؟ ولماذا تحولت المملكة الأردنية الهاشمية من نقطة "حياد حذر" إلى قلب مرمى النيران الإيرانية؟
اكتشاف "العش السرّي": الأردن لم تكن كما نعرفها!
الضربات الإيرانية المكثفة لم تكن عشوائية، بل جاءت بعد معلومات استخباراتية تفيد بأن الأردن تحول عملياً إلى الحاضنة الأكثر خطورة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ربما حتى أكثر من دول الخليج!
على مدار الـ 14 يوماً الماضية، استهدفت إيران شبكة غامضة من المواقع داخل المملكة، لتكشف عن وجود قواعد وأطراف عسكرية سرية تابعة للجيش الأمريكي لم تكن معلنة للعلن.
نتائج الضربات الإيرانية الأخيرة كانت مرعبة:
تدمير مقاتلات أمريكية متطورة، كانت تربض في مدرجات أردنية خفية
سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين
داخل قواعد كانت تُصنف حتى وقت قريب بأنها "آمنة تماماً".
هذا الانكشاف المفاجئ هو ما دفع للقول صراحة في أحد تقاريرها *"الأردن اليوم تدفع الثمن الباهظ لاستضافتها للقواعد الأمريكية التكتيكية على أراضيها"*.
لماذا هرب "السنتكوم" إلى الأردن؟ ولماذا تلاحقه طهران؟
التحليل العميق للقصة يوضح لنا الذكاء التكتيكي في تغير بوصلة الردع الإيراني:
1. هروب "الأسطول والعتاد" من الخليج: بعد الضربات الساحقة التي تلقتها أبوظبي ودبي والقواعد الخليجية في بداية الصراع، بدأت القيادة المركزية الأمريكية
(CENTCOM) بنقل جزء كبير من ثقلها اللوجستي والاستخباراتي وطائرات الاستطلاع بعيداً عن الخليج القريب جداً من الشواطئ الإيرانية، واعتمدت على العمق الأردني كـ "ملاذ آمن" لإدارة العمليات ضد طهران.
2. اسقاط شبكة الدفاع والإنذار المبكر: الأردن يمثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي الحاكم لأي محاولة اعتراض للصواريخ الإيرانية المتجهة نحو العمق .
إيران أدركت أن القواعد الأمريكية في الأردن ليست مجرد محطات تزويد بالوقود، بل هي "غرفة عمليات وإعاقة إلكترونية" تعطل الضربة الإيرانية قبل أن تبدأ!
3. رسالة طهران الحازمة: النيران التي اشتعلت في القواعد السرية بالأردن هي رسالة إيرانية واضحة: "لا يوجد جغرافيا آمنة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مهما كانت القواعد خفية أو محاطة بالسرية"
الحسابات الجديدة: الأردن في قلب إعصار المواجهة
الواقع اليوم يؤكد أن الأردن وجد نفسه وسط أسوأ كوابيسه الجيوسياسية. جبهة الخليج التي ظن الجميع أنها الساحة الوحيدة للاشتعال، أصبحت هادئة نسبياً مقارنة بالمحيط الأردني الذي تحول إلى ساحة تصفيات حسابات بين واشنطن وطهران.