الصين

الصين

لمحة نيوز

عاجل.. يا رب سلم! إعصار عنيف يضرب الصين ويغرق مناطق كاملة تحت المياه وعمليات إجلاء واسعة للسكان

في مشهد وصفه كثيرون بالصادم، تعرضت مناطق واسعة من الساحل الصيني خلال الساعات الأخيرة لأمطار غزيرة وفيضانات شديدة، بالتزامن مع تأثيرات إعصار «سوديل»، الذي تسبب في اضطراب كبير بالحياة اليومية وأجبر السلطات على رفع حالة الاستعداد والتعامل مع مخاطر السيول والانهيارات الأرضية.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شوارع غارقة بالمياه ومركبات حاصرتها السيول، فيما ظهرت مياه الفيضانات وهي تقترب من المنازل والمباني في عدد من المناطق المتضررة.

إعصار سوديل يضرب الصين بعنف

بحسب التقارير الإخبارية، وصل إعصار «سوديل» إلى اليابسة في مقاطعة فوجيان، بعدما شهدت مناطق واسعة من جنوب وشرق الصين موجات من الأمطار الغزيرة والرياح القوية.

وتسببت الأمطار المصاحبة للإعصار في ارتفاع منسوب المياه بعدد من الأنهار والمجاري المائية، بينما واجهت المناطق المنخفضة خطر تجمع المياه والسيول المفاجئة.

وأكدت التقارير أن السلطات الصينية اتخذت مجموعة من الإجراءات الاحترازية، شملت إغلاق المدارس وتعليق بعض وسائل النقل وتفعيل خطط الطوارئ الخاصة بالفيضانات في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.

كما بدأت فرق الإنقاذ في التحرك إلى المناطق التي حاصرتها المياه، بهدف مساعدة السكان ونقل الأشخاص الموجودين في الأماكن الأكثر خطورة إلى مناطق آمنة.

هل اختفت مدينة بالكامل تحت المياه؟

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي حديث مثير عن «اختفاء مدينة بالكامل» في الصين بسبب الإعصار، وهو عنوان أثار حالة كبيرة من القلق بين المتابعين.

لكن حتى الآن، لا توجد معلومات موثوقة تؤكد اختفاء مدينة صينية بالكامل نتيجة إعصار سوديل.

والأدق أن بعض المناطق الحضرية والريفية تعرضت بالفعل لفيضانات واسعة، وغمرت المياه طرقًا ومنازل ومنشآت، ما جعل بعض المشاهد تبدو وكأن مناطق كاملة اختفت تحت المياه.

وهنا يجب الانتباه إلى أن الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي قد تستخدم عناوين مبالغًا فيها لجذب المشاهدات، ولذلك من المهم التمييز بين المشاهد الحقيقية للفيضانات وبين الوصف المتداول لها.

إجلاء عشرات الآلاف من السكان

وأمام خطورة الوضع، لجأت السلطات إلى إجلاء السكان من المناطق الأكثر تعرضًا للفيضانات.

ووفق التقارير، جرى إجلاء أكثر من 83 ألف شخص في مقاطعة فوجيان وحدها مع تقدم تأثيرات الإعصار وهطول الأمطار الغزيرة.

كما شهدت مناطق أخرى عمليات نقل وإجلاء للسكان، في الوقت الذي استمرت فيه فرق الطوارئ والإنقاذ في مراقبة الأنهار والمناطق المنخفضة.

وتأتي عمليات الإجلاء ضمن الإجراءات الوقائية التي تتخذها السلطات الصينية لتقليل الخسائر البشرية، خصوصًا مع احتمال حدوث سيول مفاجئة وانهيارات أرضية نتيجة تشبع التربة بالمياه.

مشاهد صادمة من المناطق المتضررة

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام ووكالات أنباء مشاهد صعبة من بعض المناطق المتضررة.

وفي مدينة فودينغ بمقاطعة فوجيان، ظهرت فرق الإنقاذ وهي تتحرك وسط مياه وصلت إلى مستويات مرتفعة لمساعدة السكان، بما في ذلك كبار السن.

وفي إحدى القرى القريبة، تسببت المياه الجارفة في أضرار كبيرة بالمباني، كما انهار مبنى مكون من ثلاثة طوابق في قرية جينشي، وفق التقارير المنشورة.

وتكشف هذه المشاهد حجم قوة المياه عندما تتزامن الأمطار الغزيرة مع ارتفاع منسوب الأنهار والمجاري المائية.

طرق غارقة ومواصلات متوقفة

لم تقتصر تداعيات الإعصار على المنازل فقط، إذ تعرضت طرق رئيسية ومناطق حضرية للغرق نتيجة ارتفاع منسوب المياه.

وفي مدينة بوتيان بمقاطعة فوجيان، غمرت المياه طرقًا رئيسية وأجزاء من مناطق سكنية، كما لحقت أضرار ببعض المنشآت والجسور.

وأدى ذلك إلى صعوبة حركة السيارات والمواطنين، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعليق بعض وسائل النقل واتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على سلامة السكان.

وتعتبر الطرق والجسور من أكثر القطاعات التي تتعرض للخطر أثناء الفيضانات، خاصة عندما تكون المياه سريعة الحركة وتحمل معها كميات كبيرة من الطين والحطام.

تحذيرات من انهيارات أرضية وسيول مفاجئة

ولا تكمن الخطورة في الأمطار وحدها، إذ تحذر الجهات المختصة من إمكانية وقوع أخطار ثانوية نتيجة استمرار هطول الأمطار.

ومن بين أبرز هذه الأخطار الانهيارات الأرضية والسيول المفاجئة، خاصة في المناطق الجبلية والمنحدرات.

ومع تشبع التربة بالمياه، يمكن أن تصبح بعض المنحدرات غير مستقرة، ما يزيد احتمالات سقوط الصخور وانهيار أجزاء من التربة.

كما يمكن لارتفاع منسوب الأنهار بصورة سريعة أن يؤدي إلى غمر المناطق المنخفضة، ولذلك تستمر السلطات في مراقبة الأوضاع الميدانية بصورة مكثفة.

الصين أمام موسم أعاصير استثنائي

ويأتي إعصار «سوديل» بعد عواصف وأعاصير أخرى أثرت على مناطق مختلفة من الصين خلال عام 2026.

وتشير التقارير إلى أن «سوديل» يعد الإعصار السابع الذي يصل إلى الصين هذا العام، في موسم وصفه خبراء بأنه غير معتاد من حيث مسارات بعض العواصف وقوتها.

ويرتبط جزء من هذا النشاط بالظروف المناخية الحالية في المحيط الهادئ، مع وجود تأثيرات لظاهرة «إل نينيو» التي يمكن أن تؤثر في مسارات وتطور الأعاصير.

وبحسب خبراء نقلت عنهم رويترز، فإن الظروف الحالية قد تجعل موسم الأعاصير أكثر نشاطًا واستمرارًا من المعتاد.

فرق الإنقاذ تواصل العمل

وفي ظل استمرار تأثيرات الطقس السيئ، تواصل فرق الإنقاذ والطوارئ عملها في المناطق المتضررة.

وتتركز الأولوية على الوصول إلى الأشخاص المحاصرين بالمياه، ونقل السكان من المناطق التي تشكل خطرًا على حياتهم، بالإضافة إلى تأمين الطرق والمنشآت الحيوية.

كما تراقب السلطات مستويات الأنهار والمناطق التي يمكن أن تشهد سيولًا مفاجئة، خصوصًا مع توقع استمرار الأمطار في عدد من المناطق.

تم نسخ الرابط