غدر الاقارب

غدر الاقارب

لمحة نيوز

في الثاني من أكتوبر عام 2021، كانت قرية طحلة التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية في مصر تعيش أجواء احتفالية صاخبة، فالجميع يستعد لليلة حناء الشابة عبير عادل البالغة من العمر 23 عاماً. جلست الأم وسط القريبات والصديقات يجهزن الطعام والزينة لاستقبال الضيوف، لكن تلك الأجواء انقلبت فجأة إلى كابوس مروع حين تلقت عبير مكالمة هاتفية قصيرة لم تتجاوز دقيقة واحدة، أخبرت بعدها والدتها أنها ستخرج أمام المنزل لدقائق معدودة وتعود فوراً.

مرت نصف ساعة ولم تعد الفتاة، فخرجت الأم مذعورة تسأل والدها وأشقاءها المنشغلين بإقامة سرادق الفرح، ليؤكد الجميع أنهم لم يروها قط. حاولوا الاتصال بهاتفها فوجدوه مغلقاً، فانطلقت الأسرة تبحث عنها في كل زاوية، حتى عثروا عليها ملقاة خلف المنزل مباشرة تسبح في دمائها ومصابة بطعنة غائرة في الرقبة نُقلت عبير مسرعة إلى المستشفى على أمل إنقاذها، لكنها فارقت الحياة فور وصولها متأثرة بنزيف حاد.

كشفت معاينة

الطب الشرعي ورجال الشرطة تفاصيل صادمة؛ إذ تعرضت الفتاة لـ16 طعنة، بدأت بالطعنة القاتلة في الرقبة وتبعتها 15 طعنة متتالية لضمان وفاتها، مع التأكيد على سلامتها من أي اعتداء وبقاء مصاغها الذهبي وملابسها بالكامل، بينما اختفى هاتفها المحمول فقط، والذي أظهرت سجلات التتبع إغلاقه أمام المنزل مباشرة بهدف تضليل العدالة.

بتتبع خيوط حياة المجني عليها، تبين أنها الابنة الصغرى والمدللة التي تركت التعليم بعد الإعدادية لرعاية والديها، وكان والدها قد اتفق مبكراً مع شقيقته على زواجها من ابن عمتها أحمد البالغ من العمر 32 عاماً. ورغم رغبة أحمد حينها في الزواج من فتاة أخرى تُدعى ندى، إلا أنه خضع لإصرار والدته وفسخ علاقته السابقة ليخطب عبير رسمياً لمدة عام كامل.

خلال التحقيقات الأولى، بدا أحمد منهاراً ومصدوماً، وسارع بتوجيه أصابع الاتهام نحو طه، ابن عم عبير، مؤكداً أنه كان يحبها وتقدم لخطبتها ورُفض، وهددهما مراراً بالانتقام. لكن

طه قدّم حجة غياب قاطعة وقت الجريمة، وفجّر مفاجأة مدوية كشفت أن أحمد متزوج سراً  من ندى منذ 4 سنواتوأن طه كان يهدده بفضحه لدى أسرته. وبمواجهة أحمد باعترافات ندى وورقة الزواج العرفي، ادعى أنه كان يحاول فقط الضغط على عبير لفسخ الخطوبة من طرفها خوفاً من حرمانه من الميراث.

جاءت الضربة القاضية من تتبع سجلات المكالمات، حيث تبيّن أن آخر اتصال تلقته عبير قبل خروجها بدقيقة كان من خطيبها أحمد نفسه. وحين حاصرته الشرطة بالأدلة، انهار واعترف بالجريمة كاملة، موضحاً أنه عجز عن مواجهة أهله بالزواج السري ولم يجد مفراً سوى التخلص من عبير ليتزوج بندى؛ فاتصل بها واستدرجها خلف المنزل بحجة تسليمها هدية سرية قبل الفرح، وباغتها بطعنة ذبحية في الرقبة أتبعها بـ15 طعنة أخرى، ثم ألقى السكين وملابسه الملطخة في إحدى الترع بعد إغلاق هاتفها، وعاد ليقف مع الأهالي متظاهراً بالبحث والحزن.

أرشد القاتل عن أداة الجريمة وأُحيل للمحاكمة،

ليصدر ضده حكم بالإعدام في سبتمبر 2023. إلا أن دفاعه حاول الدفع بإصابته بالفصام لإيداعه مصحة نفسية، ووقفت والدته تدافع عنه في القاعة، مما أشعل نيران الغضب ودمّر أواصر العائلة بالكامل.

 

خشيت عائلة عبير من تخفيف الحكم، فقرروا الأخذ بالثأر وترصدوا لصالح، الشقيق الأكبر للمتهم، وهو شخص بريء لا ناقة له في الجريمة ويعول طفلتين. اعترضت سيارة طريقه أثناء ذهابه للعمل وأطلقوا رصاصة على رأسه أردته قتيلاً في الحال. وللتهرب من العقوبة المشددة، دفعوا بابن عمها البالغ من العمر 16 عاماً ليعترف منفرداً بالواقعة استغلالاً لقانون الأحداث، فقضت المحكمة بحبسه 5 سنوات في دار الرعاية وبرأت البقية.

أثبتت اللجان الطبية لاحقاً السلامة العقلية التامة للقاتل أحمد ورُفضت طعونه، ليتم تأييد حكم الإعدام وتنفيذه نهائياً، لتُسدل الستار على مأساة مرعبة لم تُخلّف سوى قتيلين وأسرتين محطمتين، وسلسلة دماء انطلقت بغدر وانتهت بثأر أعمى لم يفرق بين

مذنب وبريء.

تم نسخ الرابط