ثمن الامانه بقلم انجي الخطيب
ثمن الامانه بقلم انجي الخطيب
وفجأة.. الباب اللي واصل بين المطبخ والصالة الكبيرة اتفتح.
النور النضيف اللي جاي من جوا كشف ليلى وكسرها زيادة.
دخلت فايزة أختي شايلة صينية عليها فراخ مشوية، ريحة البرفان سابقاها، والغرور مرسوم على وشها وهي لابسة حرير وماكياج كامل. بصت لهم بقرف وقالت
إياك تمدي إيدك على أكل الضيوف.. كلي أنتي وابنك من البواقي لما الناس تمشي.. لو اتبقى حاجة أصلاً.
ليلى وطت راسها في الأرض.
ياسين كلبش في الطبق اللي فيه الرز الحمضان.
وفي اللحظة دي.. الدنيا اسودت في عيني.
سيبت الشنط من إيدي.
وقعوا على الأرض بهبدة هزت المكان.
فايزة لفت برعب.. الصينية اترعشت في إيدها.
شافتني.
وأمي دخلت وراها.. عينها جت على الشكولاتة المرمية، وبعدين في عيني، وبعدين على ليلى اللي قاعدة وسط القرف والذل.
شوفت اللون وهو بيهرب من وش أمي بالتدريج.
شفايفها ابيضت..
خدودها اتخطف لونها..
وإيدها سابت الباب.
ساعتها مكنتش عارف أبص لمين..
للست اللي كسروها وذلوها؟
ولا ل دمي ولحمي اللي غدروا بيا وخدعوني 5 سنين؟
قولولي.. في غدر أوسخ من إنك تحول شقى
وأنا واقف في المطبخ الضلمة ده، والناس بتضحك وبتاكل بمالي في الصالة، فهمت حاجة واحدة بس
أياً كان اللي هيحصل دلوقتي..
العيلة دي مستحيل ترجع زي الأول تاني.
الجزء الثاني الحساب والعقاب
صينية الفراخ اتهزت في إيد فايزة لدرجة إن الأكل كان هيقع منها على الأرض.
أمي كريمة كانت واقفة وراها، لسه لابسة العقد اللولي وواخدة وضع الهانم اللي بتستقبل الضيوف.. الهيئة اللي أتقنتها طول ال 5 سنين وهي بتصرف من مالي اللي مكنش بيجي بالساهل، كان بيجي بحرق الدم والشقاء.
لثواني، السكوت كان سيد الموقف.. لحد ما ياسين ابني رفع عينه من طبق البلاستيك المكسور اللي في حجره، وشافني واقف على الباب.. جسمه اتخشب، ورعشة خفيفة هزت كتافه وجعت قلبي.
كان المفروض أروح لأمي الأول أعاتبها..
كان المفروض أمسك أختي أهزأها، وأسألها إزاي الست اللي سافرت عشان أحميها، قاعدة في مطبخ الخدم بجلابية مقطوعة ورز حمضان، والضيوف الهاي بيشربوا أفخر العصائر على بُعد خطوات؟
بس عيني راحت لمكانها الطبيعي.. راحت ل ليلى.
كانت بتبصلي كأني عفريت
. وخرج منها صوت، مش حتى اسمي، كان مجرد نَفَس مكسور.. نَفَس هدّ جبال جوه صدري.
نزلت على ركبي قدام ياسين.
طول عن لما سبته.. خدوده خست.. وفي جرح صغير تحت دقنه عمري ما شوفته.. الجرح ده لوحده خلاني عايز أهدم البيت على اللي فيه. كان بيبص لوشي، وللشنط والهدايا اللي وقعت مني، كأنه اتعلم إن التمني شيء خطر وممكن يوجع.
بابا؟ .. همس بيها وهو مش مصدق.
هزيت راسي، لأني لو نطقت، صوتي هيطلع زي الجرح النازف.
ياسين رمى نفسه في حضني بقوة، الطبق وقع والرز الحمضان اتقلب على الأرض.. حضنني بكل قوته، حضن فيه وجع سنين مش ثواني.. وبدأ يعيط في كتفي، عياط مكتوم بتاع طفل عوّد نفسه ميتطلبش كتير عشان ميتهانش.
من ورايا، أمي أخيراً لقت لسانها وقالت
يا ابني.. الموضوع مش زي ما أنت شايف
أمي قعدت على الكرسي وهي منهارة. . مش عشان ندمانة، عشان بريستيجها ضاع قدام الناس.
طلعت تليفوني..
أمي سألت برعب بتعمل إيه؟
قولتلها بمسح 5 سنين من الهبل.
بصمة إيدي فتحت حساب البنك.. لغيت
وقفت كل الكروت.. وسحبت صلاحيات التصرف في أي مليم.
كلمت المحامي بتاعي، وبلغته ب تبديد أمانة واستغلال مالي ومنع إعالة.. وطلبت منه يرفع قضية طرد فورية لأي حد في البيت غير مراتي وابني.
بصيت لأمي وقولت
قدامكم ساعة.. تلموا هدومكم وتمشوا.
أمي صرخت تطرد أمك في الليل؟
قولتلها أنتي طردتي مراتي وابني 4 سنين في الضلمة والبرد.. أنا بس برجع الحق لأصحابه.
فايزة بدأت تولول وتشتمني.. بس الأمن اللي طلبته وصل، وخرجوهم بالشنط تحت نظرات الجيران اللي عرفوا الحقيقة.
بعد ما الباب اتقفل.. البيت صوته اتغير.
مبقاش لوكاندة للضيوف الكدابين.. بقى بيت.
ليلى كانت لسه مش مصدقة.. بتعتذر لو طلبت مياه، بتستأذن وهي داخلة المطبخ.. وجعها محتاج سنين عشان يلم.
بس أول قرار خدته.. إني مش هرجع السعودية تاني.
الفلوس اللي فاضلة، والفيلا، والشركة اللي هفتحها هنا.. كلها هتكون تحت إيد ليلى.
أمي وأختي حاولوا يرجعوا بالدموع والتمثيل، بس اللي ينهش في لحم ابني وهو جعان، ملوش مكان في حياتي.. حتى لو كان دمي.
دلوقتي،
النهاية.
بقلم انجي الخطيب