امريكا الان

امريكا الان

لمحة نيوز

سباق مع الزمن في "أورانج كاونتي": 40 ألف مواطن يخلون منازلهم بسبب "قنبلة كيميائية" في كاليفورنيا

بقلم: خالد خضر

في قلب مقاطعة "أورانج كاونتي" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تحولت الحياة الهادئة إلى مشهد من أفلام الإثارة العالمية. لم تكن صرخات سارينات الطوارئ في ساعة مبكرة من يوم الخميس مجرد تنبيه روتيني، بل كانت إنذاراً بوقوع كارثة بيئية وشيكة قد تغير ملامح المنطقة تماماً.

بداية القصة: تسرب في "جاردن غروف"

بدأت الأزمة داخل منشأة تابعة لشركة "جي كي إن إيروسبيس" (GKN Aerospace)، وهي شركة عملاقة متخصصة في صناعة أجزاء الطائرات التجارية والعسكرية. وبينما كانت العمليات تسير بشكلها المعتاد، حدث خلل فني في أحد الخزانات

العملاقة التي تحتوي على مادة "ميثيل ميثاكريلات" (Methyl Methacrylate) – وهي مادة كيميائية سريعة

الاشتعال تُستخدم في صناعات البلاستيك والقطع الصناعية.

في البداية، اعتقدت الفرق المختصة أن الأمر يقتصر على تسرب بسيط للأبخرة، وسارعت فرق التعامل مع المواد الخطرة إلى الموقع للسيطرة عليه. ولكن، ومع مرور الساعات، تحول هذا "التسرب البسيط" إلى كابوس حقيقي.

"الانفلات الحراري".. الخطر غير المرئي

اكتشفت الفرق التقنية أن الخزان الثاني قد دخل في مرحلة خطيرة تُعرف بـ "الانفلات الحراري" (Thermal Runaway). المادة بداخل الخزان بدأت تسخن بشكل مستمر، مما أدى لزيادة الضغط الداخلي إلى مستويات حرجة، وبدأت أبخرة سامة تتصاعد لتملأ الأجواء.

المعضلة هنا تكمن في حجم الكارثة المحتملة؛ فالخزان يحتوي على حوالي 7 آلاف جالون (26 ألف لتر) من هذه المادة السامة. وإذا حدث الانفجار، فلن تقتصر الأضرار على الحريق فحسب، بل ستنتشر المواد الكيميائية

السامة في التربة والمجاري المائية، وصولاً إلى المحيط، مما يعني كارثة بيئية طويلة الأمد.

40 ألف إنسان في العراء

استجابة لهذا الخطر، أصدرت السلطات أوامر إخلاء طارئة شملت 40 ألف شخص في 6 مدن مجاورة للموقع. عاش السكان ليلة مرعبة؛ استيقظوا على نداءات الاستغاثة عبر الهواتف وشاشات التلفاز، ليجدوا أنفسهم مضطرين لترك منازلهم في عجلة من أمرهم، حاملين فقط أوراقهم الثبوتية، وسط حالة من الصدمة وعدم الفهم لما يحدث.

سيناريوهات صعبة..

وسباق مع الزمن

يتواجد الخبراء ورجال الإطفاء في الميدان الآن في سباق محموم مع الزمن. وحسب تصريحات قادة فرق الإطفاء لوكالة "أسوشيتد بريس"، فإنهم يواجهون سيناريوهات جميعها قاسية:

السيناريو الأول (الأقل سوءاً): أن يتمزق الخزان ويسرب المواد على الأرض، وهو ما تحاول فرق الطوارئ منعه عبر بناء سدود

رملية لامتصاص التسرب.

السيناريو الثاني (الكارثي): وقوع "انفلات حراري" كامل يؤدي لانفجار الخزان، مما سيؤدي لسلسلة من الانفجارات المتتالية في الخزانات المحيطة المليئة بالوقود والمواد الكيميائية.

حالياً، تعتمد استراتيجية الدفاع على التبريد المستمر للخزان عبر خراطيم المياه الضخمة لخفض حرارته وتثبيت الضغط، في محاولة لكسب المزيد

من الوقت لإيجاد حل جذري

لماذا مادة "ميثيل ميثاكريلات" خطيرة؟

لا تكمن خطورة هذه المادة في قابليتها للاشتعال فقط، بل في طبيعتها

السامة؛ حيث تسبب أبخرتها مشاكل تنفسية حادة، حروقاً في العين، صداعاً وغثياناً، مما وضع المستشفيات في محيط

"أورانج كاونتي" في حالة استنفار قصوى تحسباً لأي حالات طوارئ صحية.

youtube

تنبيه: هذا الموضوع

يغطي أحداثاً جارية ومستمرة. المعلومات الواردة تعكس الوضع

حتى ساعة كتابة هذا الخبر، وقد تتغير التطورات الميدانية

في أي لحظة.

تم نسخ الرابط