وفاة رئيس

وفاة رئيس

لمحة نيوز

التقارير التي تحدثت عن سماع دوي انفجار ومشاهدة مقاطع مصورة للنيران قرب موقع السقوط، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي لأنقرة مؤقتًا، كلها معطيات ستكون محور عمل المحققين. هل كان العطل الكهربائي سبباً كافياً للسقوط المروع، أم أنه كان نتيجة لتدخل خارجي أو تخريب داخلي؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد الكثير من ملامح المشهد القادم، وستكون اختباراً لشفافية التعاون بين طرابلس وأنقرة في كشف الحقائق للرأي العام الليبي.

تداعيات الرحيل: المؤسسة العسكرية ومستقبل التوازنات

سياسياً وعسكرياً، يمثل رحيل الفريق أول محمد الحداد فراغاً كبيراً يصعب ملؤه في المدى القريب. الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان يُنظر إليه كشخصية تتمتع بوزن نسبي في معادلة التوازن الصعبة بين الشرق والغرب الليبي.

ولعل أبرز دليل على ذلك هو نعي القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر للراحل، وهو موقف يحمل دلالات سياسية هامة في ظل الانقسام المؤسسي الذي تعيشه البلاد. هذا الإجماع النادر في النعي بين المجلس الرئاسي، وحكومة الدبيبة، وقيادة حفتر، يشير إلى المكانة التي كان يحظى بها الحداد كقناة اتصال وتنسيق محتملة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

الخسارة تمتد لتشمل “الذاكرة المؤسسية” والملفات المفتوحة التي كان يحملها هؤلاء القادة.

فوجود رئيس أركان القوات البرية ومدير التصنيع العسكري معاً في نفس الطائرة يعني أن هناك خططاً وبرامج عمل مشتركة مع الجانب التركي قد تتأثر أو تتأجل.

تركيا، التي استقبلت الوفد وعقدت معه اجتماعات رفيعة المستوى قبل ساعات من الحادث، تجد نفسها

في تطور دراماتيكي ألقى بظلاله القاتمة على المشهدين السياسي والعسكري في ليبيا، استيقظت العاصمة طرابلس وعواصم إقليمية أخرى على وقع صدمة كبرى تمثلت في إعلان وفاة رئيس أركان الجيش الليبي، الفريق أول محمد علي أحمد الحداد، رفقة نخبة من القيادات العسكرية الرفيعة.

الحادث الذي وقع مساء الثالث والعشرين من ديسمبر 2025، لم يكن مجرد تحطم لطائرة خاصة، بل هو زلزال ضرب هرم القيادة العسكرية في الغرب الليبي، تاركاً وراءه أسئلة معقدة حول أسباب السقوط، ومستقبل التوازنات العسكرية في بلد لا يزال يتلمس طريقه نحو الاستقرار.

جاء الإعلان الرسمي على لسان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، لينهي ساعات من الترقب والقلق بدأت مع انقطاع الاتصال بالطائرة فوق الأجواء التركية.

إن فقدان شخصية بحجم الحداد، الذي عُين في منصبه منذ أغسطس 2020، وفي هذا التوقيت الحساس، يتجاوز كونه خبراً عاجلاً في نشرات الأخبار، ليصبح حدثاً مفصلياً قد يعيد ترتيب الأوراق في المؤسسة العسكرية، خاصة وأن الرحلة كانت تحمل طابعاً رسمياً وتضم وفداً رفيع المستوى كان في مهمة لتعزيز التعاون العسكري مع الحليف التركي.

اللحظات الأخيرة لـ “فالكون 50”: سيناريو الكارثة الجوية

تشير التفاصيل التقنية الأولية التي كشفت عنها السلطات التركية والليبية إلى تسلسل زمني سريع ومروع للحادث. الطائرة المنكوبة، وهي من طراز “فالكون 50” وتحمل التسجيل رقم (9H-DFJ)، كانت في رحلة عودة اعتيادية من أنقرة إلى طرابلس.

وبحسب وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، انقطع الاتصال بالطائرة عند الساعة 17:52 بتوقيت جرينتش، وهو وقت حرج يلي الإقلاع بفترة وجيزة، مما يشير إلى أن الكارثة وقعت بينما كانت الطائرة لا تزال في مرحلة التسلق أو الاستقرار الأولي.

تم نسخ الرابط