بركان ينفجر
بركان ينفجر
حمم بركانية تتطاير 150 مترًا في سماء هاواي.. ثوران جديد لبركان كيلاويا يثير الأنظار
في مشهد بركاني مذهل، ارتفعت نافورات من الحمم المنصهرة إلى نحو 150 مترًا في الهواء فوق فوهة بركان كيلاويا في جزيرة هاواي الأمريكية، لتظهر السماء وكأنها مضاءة بأعمدة من النار وسط واحدة من أحدث حلقات الثوران البركاني للبركان النشط.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS بأن الحلقة رقم 54 من الثوران المتقطع في فوهة هاليماوماو بقمة كيلاويا بدأت صباح 25 أغسطس/آب 2026، واستمرت لنحو 9 ساعات، قبل أن تنتهي مساء اليوم نفسه.
ووثقت كاميرات المراقبة التابعة للجهات العلمية المشهد الاستثنائي، بينما تمكن الزوار الموجودون في مناطق المشاهدة المسموح بها داخل منتزه براكين هاواي الوطني من رؤية نافورة الحمم وهي ترتفع مئات الأمتار فوق الفوهة.
نافورة من الحمم ترتفع 150 مترًا
بحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وصلت نافورة الحمم الصادرة من الفوهة الشمالية إلى ارتفاع يقارب 500 قدم، أي نحو 150 مترًا فوق سطح الأرض.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عمود الغازات والمواد البركانية إلى نحو 17 ألف قدم، أي قرابة 5200 متر فوق مستوى سطح البحر.
ولم يكن المشهد مجرد تدفق هادئ للحمم، بل شهد اندفاعًا قويًا للمواد البركانية من الفوهة، وهو ما أعطى الثوران مظهرًا لافتًا ظهر بوضوح في تسجيلات الكاميرات التابعة لمرصد هاواي للبراكين.
الثوران استمر نحو 9 ساعات
بدأت الحلقة البركانية رقم 54 عند حوالي الساعة 10:30 صباحًا بالتوقيت المحلي لهاواي يوم 25 أغسطس، واستمرت قرابة تسع ساعات، قبل أن تتوقف عند نحو الساعة 7:33 مساءً.
وتعد هذه الحلقة جزءًا من نمط ثوراني متقطع مستمر في منطقة قمة كيلاويا منذ ديسمبر 2024، حيث تتكرر فترات اندفاع الحمم ثم تتراجع النشاطات البركانية قبل أن تبدأ حلقة جديدة.
ويتميز هذا النوع من النشاط بظهور نافورات من الحمم ترتفع من فتحات محددة داخل فوهة هاليماوماو، ثم تنخفض شدة النشاط تدريجيًا مع تغير الضغط وحركة الصهارة أسفل البركان.
ما الذي يجعل المشهد بهذه القوة؟
تحدث نافورات الحمم عندما تتحرر الغازات الموجودة داخل الصهارة الساخنة مع صعودها نحو سطح الأرض.
ومع انخفاض الضغط، تتمدد الغازات الموجودة داخل الصهارة، ما يساعد على دفع المواد البركانية إلى أعلى بسرعة كبيرة.
وفي حالة كيلاويا، يمكن أن تظهر هذه العملية على هيئة نافورات متقطعة من الحمم المتوهجة، قد يصل ارتفاعها إلى مئات الأمتار خلال فترات النشاط القوي.
وتشير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن أجهزة قياس ميل سطح الأرض تساعد العلماء في مراقبة تراكم الضغط تحت البركان، ثم رصد التغيرات التي تحدث مع بداية اندفاع الحمم.
200 متر مكعب من الحمم في الثانية
خلال الحلقة الأخيرة، أشارت بيانات مرصد هاواي للبراكين إلى أن معدل تدفق الحمم من الفتحة الشمالية وصل في إحدى مراحل الثوران إلى حوالي 200 متر مكعب في الثانية.
وهذا رقم كبير يعكس قوة النشاط البركاني في تلك اللحظة، رغم أن معدل التدفق كان متوقعًا أن يتراجع خلال بقية الحلقة.
وتبقى هذه القياسات مهمة للعلماء لأنها تساعدهم في تحديد كمية الصهارة التي تخرج من البركان، ومدى قوة النشاط، وما إذا كان الثوران يتجه نحو الزيادة أو الانخفاض.
هل البركان يهدد السكان؟
رغم قوة المشهد، فإن المعلومات الرسمية تشير إلى أن الفتحات البركانية وتدفقات الحمم كانت محصورة داخل فوهة هاليماوماو في منطقة مغلقة من منتزه براكين هاواي الوطني.
وهذا يعني أن المشاهد التي انتشرت للحمم وهي تتطاير في الهواء لا تعني أن الحمم كانت تتجه مباشرة نحو المدن أو المناطق السكنية.
لكن النشاط البركاني لا يخلو من المخاطر، ولذلك تواصل الجهات المختصة مراقبة البركان بصورة مستمرة.
وقد صنفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مستوى التنبيه البركاني لكيلاويا عند WATCH في إشعار الثوران الأخير، مع تصنيف الطيران باللون البرتقالي خلال الحلقة البركانية.
رماد وغازات بركانية في الأجواء
لا تقتصر مخاطر الثوران البركاني على الحمم المتوهجة.
فالثورانات يمكن أن تطلق أيضًا غازات بركانية وجزيئات دقيقة من الرماد والمواد الزجاجية البركانية.
وأشارت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الرياح خلال الحلقة الأخيرة كانت تهب من الاتجاه الشمالي الشرقي، ما يعني إمكانية دفع الغازات والمواد البركانية الخفيفة باتجاه الجنوب الغربي.
كما حذرت الجهات المختصة من احتمالية تساقط الرماد في بعض المناطق، بينما يمكن لجزيئات بركانية دقيقة، بما في ذلك ما يعرف باسم شعر بيليه، أن تبقى عالقة في الهواء لمسافات أكبر من المواد الأثقل.
ما هو "شعر بيليه"؟
من الظواهر المرتبطة ببعض ثورانات هاواي ظهور خيوط بركانية دقيقة تشبه الشعر، وتعرف باسم Pele's hair أو "شعر بيليه"، نسبة إلى بيليه المرتبطة في الموروث الثقافي لهاواي بالبراكين.
وتتشكل هذه الخيوط عندما يتمدد الزجاج البركاني المنصهر إلى ألياف رفيعة أثناء اندفاعه في الهواء.
وعلى الرغم من أن منظرها قد يكون لافتًا للغاية، فإنها ليست مجرد خيوط عادية؛ فهي مكونة من زجاج بركاني دقيق، ويمكن أن تسبب مشكلات عند ملامستها للجلد أو استنشاق الجزيئات الموجودة في الهواء.
ولهذا تحذر الجهات المختصة من الاقتراب من المناطق البركانية المغلقة أو التعامل مع المواد البركانية التي تسقط بعد الثوران.
كيلاويا.. أحد أكثر براكين العالم نشاطًا
يُعد بركان كيلاويا واحدًا من أكثر البراكين نشاطًا على كوكب الأرض.
ويقع في جزيرة هاواي، ويبلغ ارتفاعه نحو 1222 مترًا، وهو بركان درعي يتكون أساسًا من صخور بازلتية.
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن النشاط الثوراني المتقطع في منطقة القمة بدأ في 23 ديسمبر 2024، واستمر على هيئة حلقات متعاقبة من نافورات الحمم داخل فوهة هاليماوماو.
ومنذ بداية هذا النمط الثوراني، شهد البركان عشرات الحلقات التي تفاوتت في مدتها وشدة نافورات الحمم الناتجة عنها.
ليست المرة الأولى التي تصل فيها الحمم إلى هذا الارتفاع
الحلقة رقم 54 ليست استثناءً من حيث ظهور نافورات مرتفعة.
فقد سجلت الحلقات السابقة خلال عام 2026 ارتفاعات كبيرة لنافورات الحمم أيضًا.
وبحسب سجل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وصلت بعض الحلقات السابقة إلى ارتفاعات أكبر من 150 مترًا، بينما شهدت حلقات أخرى نافورات أقل ارتفاعًا.