القذافي
القذافي
صورة جديدة.. وعودة فورية للرواية القديمة
خلال السنوات الماضية، كان ظهور أي شخص يشبه القذافي كافيًا لإشعال مواقع التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن التشابه الكبير في الملامح، إلى جانب الملابس أو طريقة تصفيف الشعر في بعض الحالات، يمنح الشائعة فرصة جديدة للانتشار، خصوصًا عندما تُنشر الصور دون معلومات واضحة عن هوية الأشخاص أو مكان التقاطها.
وهذه المرة أيضًا، تداول مستخدمون صورة لشخص قريب الشبه بدرجة ما من الزعيم الليبي الراحل، لتبدأ معها التعليقات التي حمل بعضها عبارات ساخرة، بينما ذهب آخرون إلى إعادة تداول الرواية القديمة حول نجاة القذافي.
وبينما تعامل البعض مع الصورة باعتبارها مجرد حالة تشابه لافتة، حاول آخرون الربط بينها وبين قصص الاختفاء التي لم تتوقف عن الظهور منذ عام 2011.
لكن التشابه في الشكل، مهما كان كبيرًا، لا يمكن أن يتحول إلى دليل على صحة رواية تاريخية ضخمة دون وجود معلومات موثقة وأدلة واضحة.
«القذافي لم يمت».. كيف بدأت الرواية؟
تعود جذور هذه الروايات إلى الساعات والأيام التي أعقبت مقتل القذافي، حين انتشرت مقاطع مصورة وصور متعددة من مدينة سرت.
وبسبب الظروف المضطربة التي أحاطت بتلك المرحلة، إلى جانب اختلاف الروايات بشأن اللحظات الأخيرة في حياته، استغل البعض حالة الجدل لترويج قصص بديلة حول ما حدث.
ومع مرور الوقت، تحولت بعض تلك القصص إلى نظريات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحدثت منشورات عديدة عن عملية هروب سرية، بينما زعمت منشورات أخرى أن شخصًا يشبه القذافي حل محله في اللحظات الأخيرة، وهي روايات لم تقدم أدلة موثوقة تثبت صحتها.
ورغم مرور أكثر من عقد على الأحداث، فإن هذه القصص لا تزال تجد جمهورًا مستعدًا لتصديقها أو على الأقل تداولها بدافع الفضول.
قوة الصورة في عصر الشائعات
أصبحت الصور ومقاطع الفيديو واحدة من أسرع وسائل انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت.
فصورة واحدة لشخص يشبه شخصية مشهورة يمكن أن تتحول خلال ساعات إلى قصة ضخمة، خصوصًا إذا أضيف إليها تعليق مثير أو عنوان يوحي بوجود «سر تم كشفه».
وفي حالة الشخصيات السياسية والتاريخية المعروفة، تصبح عملية انتشار هذه الروايات أسرع، بسبب وجود جمهور واسع يعرف ملامح الشخصية ويتفاعل عاطفيًا مع ذكراها.
ولهذا السبب، فإن مجرد التشابه بين شخصين لا يكفي لإثبات أي ادعاء يتعلق بالهوية.
فالصور تحتاج إلى معرفة مصدرها الأصلي، وتاريخ التقاطها، والمكان الذي ظهرت فيه، وهوية الشخص الموجود فيها، قبل بناء استنتاجات كبيرة عليها.
ليست المرة الأولى.. صور وفيديوهات أعادت اسم القذافي إلى الواجهة
شهدت السنوات الماضية انتشار العديد من الصور والمقاطع التي ارتبطت باسم معمر القذافي.
ومن بين أشهر الحالات صورة انتشرت على أنها لأحد أحفاده، وأظهرت شابًا يشبه القذافي بشكل لافت، لكن عمليات التحقق كشفت أن الصورة كانت معدلة رقميًا، وأن أصلها يعود إلى صورة للقذافي نفسه خلال قمة عربية في الجزائر عام 1988، قبل أن يتم تغيير ملامح الوجه ليبدو الشخص أصغر سنًا.
كما انتشرت في مناسبات أخرى مقاطع لأشخاص يشبهون القذافي، ما دفع بعض المستخدمين إلى إطلاق مزاعم حول ظهوره مجددًا.
ومن الأمثلة على ذلك تداول مقاطع لشبيه للقذافي خلال فعاليات في ليبيا، حيث ساهم التشابه الكبير في إعادة تداول القصة على نطاق واسع، رغم أن الأمر لم يكن سوى ظهور شخص يشبه الزعيم الليبي الراحل.
كذلك ظهرت مقاطع زُعم أنها تكشف العثور على جثة القذافي في الصحراء بعد سنوات من مقتله، لكن التحقق منها أظهر أن ما ظهر في أحد المقاطع لم يكن جثمانًا حقيقيًا، وإنما دمية تستخدم في التصوير السينمائي.
لماذا يصدق البعض روايات «العودة»؟
هناك عدة أسباب تجعل الشائعات المرتبطة بالشخصيات السياسية الشهيرة تستمر لفترات طويلة.
أول هذه الأسباب هو أن الشخصيات التي تركت تأثيرًا كبيرًا في تاريخ بلدانها لا تختفي بسهولة من الذاكرة العامة.
كما أن وجود أنصار ومؤيدين يحنون إلى مرحلة سابقة قد يدفع إلى انتشار روايات تتحدث عن «عودة محتملة» أو «نجاة سرية».
ويضاف إلى ذلك طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي، التي تمنح أي قصة مثيرة فرصة للانتشار السريع حتى قبل التحقق من تفاصيلها.
فالعنوان الذي يحمل كلمات مثل «عاد»، «ظهر بعد سنوات»، «الحقيقة التي أخفوها»، أو «مفاجأة غير متوقعة» يجذب آلاف المستخدمين، بغض النظر عن مدى صحة المعلومات.
وهنا تتحول الإثارة إلى عامل أقوى من الحقيقة أحيانًا.