كفارة
كفارة
اختلف الفقهاء في مسألة زواج بمن بها ويمكن تلخيص الآراء في مدرستين رئيسيتين
جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية يصح زواج بمن بها حتى ولو لم يتبا من مباشرة بشرط أن تكون المرأة قد أتمت عدتها استبراء رحمها من وهي فترة تقدر بحيضة واحدة للتأكد
من خلو الرحم. ويرون أن الزواج بحد ذاته هو ستر للذنب وتحويل للعلاقة المحرمة إلى علاقة شرعية وهو أمر محمود ومطلوب لغرض العفة.
بعض الحنابلة وأهل الظاهر يرون أن زواج لا يصح إلا بعد التوبة الصادقة من كليهما استنادا إلى قول الله تعالى الزاني لا ينكح أو مشركة لا ينكحها إلا أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين النور 3. وقد فسرت هذه الآية بأنها تحريم للزواج من ما لم يتم التوبة. فإذا تابا زال عنهما وصف وأصبح الزواج صحيحا شرعا.
2. الزواج كساتر ومعين على التوبة
على الرغم من أن الزواج ليس كفارة بالمعنى الفقهي فإنه يعتبر عاملا مساعدا وقويا لإتمام التوبة والحفاظ عليها.
الستر والعفاف الزواج يغلق باب الفتنة بشكل نهائي ويحول العلاقة من مصدر إثم إلى مصدر أجر وسكينة. وهو أفضل وسيلة لستر الفضيحة والبدء بحياة جديدة ونظيفة.
الحفاظ على النسل إذا نتج حمل من فإن الزواج يضمن رعاية هذا النسل وإن كانت نسبته فيها خلاف فقهي ويحافظ على كيان الأسرة من التشتت.
رابعا الخلاصة والفتوى الراجحة
الخلاصة الشرعية في هذا الشأن هي كما يلي
1. الكفارة الحقيقية هي التوبة النصوح الصادقة التي تستوفي أركانها الثلاثة الإقلاع الندم العزم. وهي الأساس الذي يرجى به مغفرة الذنب من الله تعالى.
2. علاقة الزواج بالتوبة زواج
بها ليس شرطا لصحة التوبة بمعنى أن توبة الشخص تصح وإن لم يتزوج بها وتوبة تصح وإن لم تتزوج به.
3. الأفضل والمستحب يعتبر زواج من بعضهما أمرا مستحبا ومطلوبا شرعا بعد التوبة لأنه الأكمل في تحقيق العفاف والستر وإغلاق باب الفتنة نهائيا وهو يمثل جزءا من العمل الصالح الذي يتبع به السيئة ليمحوها.
الشرط الفقهي الواجب للزواج هو استبراء الرحم قضاء العدة بحيضة واحدة لضمان عدم اختلاط الأنساب بالإضافة إلى التأكد من صدق توبة الطرفين كما ذهب إليه بعض الفقهاء.
وفي الختام يجب على من وقع في هذا الذنب أن يكثر من الاستغفار والعمل الصالح وأن يكثر من الخلوة والعبادة والابتعاد عن مواطن الفتن ف التوبة تجب ما قبلها ورحمة الله وسعت كل شيء.