البحر المتوسط

البحر المتوسط

لمحة نيوز

أخبرتكم ولم تصدقوني.. حقيقة النشاط البركاني تحت البحر المتوسط والدول التي قد تتأثر

تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة منشورات وتحذيرات تتحدث عن بركان يشتعل تحت البحر المتوسط، مع عبارات مثيرة من نوع: «أخبرتكم ولم تصدقوني» و«احذروا هذه الدول»، وهو ما أثار حالة من القلق لدى كثير من المتابعين، خصوصًا مع تزامن الحديث عن النشاط البركاني في جنوب إيطاليا وعدد من المناطق الواقعة بالقرب من البحر المتوسط.

لكن بين العناوين المثيرة والحقائق العلمية توجد تفاصيل مهمة يجب توضيحها، حتى لا تتحول المخاوف الطبيعية إلى معلومات غير دقيقة.

هل يوجد بركان تحت البحر المتوسط؟

البحر المتوسط بالفعل منطقة جيولوجية نشطة، وتوجد فيه وحوله أنظمة بركانية عديدة، بعضها يقع على جزر، وبعضها يرتبط بنشاط بركاني تحت سطح البحر.

وتُعد المنطقة الإيطالية، خصوصًا محيط صقلية وجزر إيولية، من أبرز المناطق البركانية في البحر المتوسط. ومن أشهر البراكين هناك إتنا وسترومبولي وفولكانو.

وتنشر هيئة المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين (INGV) نشرات دورية لمتابعة النشاط البركاني والزلازل والتغيرات الجيوفيزيائية في هذه المناطق. وتظهر سجلات عام 2026 استمرار عمليات المراقبة المنتظمة لبركاني إتنا وسترومبولي، إلى جانب متابعة بركان فولكانو.

وهنا يجب التمييز بين أمرين: وجود نظام بركاني نشط في البحر المتوسط أمر معروف علميًا، أما القول إن «بركانًا ضخمًا يستعد للانفجار تحت البحر ويهدد عدة دول» فهو ادعاء يحتاج إلى دليل علمي مباشر، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره حقيقة مؤكدة.

لماذا تعد منطقة البحر المتوسط نشطة بركانيًا؟

يرتبط النشاط الجيولوجي في منطقة البحر المتوسط بحركة الصفائح التكتونية، وخاصة التفاعل المعقد بين الصفيحة الأفريقية والصفيحة الأوراسية.

هذه الحركات الجيولوجية على مدى ملايين السنين ساهمت في تكوين سلاسل جبلية وبراكين ومناطق زلزالية نشطة.

ولهذا فإن وجود الزلازل أو النشاط البركاني في جنوب إيطاليا ليس ظاهرة غريبة، وإنما جزء من الطبيعة الجيولوجية للمنطقة.

ويُعد إتنا أحد أشهر البراكين النشطة في أوروبا، بينما يشتهر سترومبولي بنشاطه البركاني المتكرر، ولذلك تخضع هذه البراكين لمراقبة مستمرة.

هل يمكن أن يؤدي ثوران بركاني تحت البحر إلى تسونامي؟

نعم، من الناحية العلمية يمكن لبعض الأحداث البركانية البحرية أن تؤدي إلى اضطرابات في مياه البحر أو موجات تسونامي، لكن حدوث ذلك يعتمد على طبيعة الحدث وحجمه وموقعه.

فالانفجار البركاني وحده لا يعني بالضرورة حدوث تسونامي.

لكي تتولد موجات خطيرة، قد يكون من الضروري حدوث إزاحة كبيرة ومفاجئة لقاع البحر، مثل انهيار جزء من بركان بحري أو حدوث انزلاق أرضي ضخم تحت الماء أو تغير سريع في حجم المياه.

ولهذا فإن الربط المباشر بين أي نشاط بركاني في البحر المتوسط وبين تسونامي قادم إلى سواحل الدول العربية ليس استنتاجًا علميًا صحيحًا من دون وجود رصد وتحذير رسمي.

ماذا عن الدول المطلة على البحر المتوسط؟

توجد عشرات الدول المطلة على البحر المتوسط، لكن مجرد وجودها على الساحل لا يعني أنها معرضة تلقائيًا لخطر بركاني.

وفي حال وقوع حدث بحري كبير، فإن درجة التأثير تعتمد على موقع الحدث وقوته واتجاه الطاقة المنبعثة وشكل قاع البحر والمسافة من الساحل.

ومن الدول التي تقع على البحر المتوسط:

- مصر.
- ليبيا.
- تونس.
- الجزائر.
- المغرب.
- إيطاليا.
- اليونان.
- تركيا.
- قبرص.
- مالطا.
- إسبانيا.
- فرنسا.
- كرواتيا وغيرها.

لكن لا توجد، وفق المعلومات التي تم التحقق منها، قائمة رسمية حالية تقول إن هذه الدول ستتعرض لثوران بركاني أو تسونامي وشيك بسبب نشاط بركاني تحت البحر المتوسط.

هل إيطاليا هي المنطقة الأكثر ارتباطًا بالنشاط البركاني؟

إيطاليا بالتأكيد من أهم مناطق النشاط البركاني في البحر المتوسط.

فإلى جانب إتنا، توجد منطقة جزر إيولية التي تضم سترومبولي وفولكانو، كما توجد مناطق بركانية أخرى في جنوب البلاد.

وسبق أن تسبب نشاط إتنا وسترومبولي في تأثيرات واضحة على الحركة الجوية والمناطق المحيطة، خصوصًا بسبب الرماد البركاني، وهو ما يوضح أهمية استمرار أنظمة الرصد والإنذار المبكر.

لكن النشاط البركاني المعتاد لا يعني بالضرورة أن كارثة كبرى على وشك الحدوث.

هل يمكن أن يصل تأثير البركان إلى شمال أفريقيا؟

تأثير بعض الانبعاثات البركانية يمكن أن ينتقل مع حركة الرياح لمسافات بعيدة.

تم نسخ الرابط