البحر المتوسط
البحر المتوسط
وقد سجلت تقارير سابقة وصول غازات بركانية، مثل ثاني أكسيد الكبريت المنبعث من إتنا، إلى أجواء ليبيا عبر البحر المتوسط.
لكن هذا النوع من التأثير يختلف تمامًا عن القول إن الحمم البركانية أو موجة تسونامي ستصل مباشرة إلى السواحل المصرية أو الليبية أو التونسية.
لذلك فإن الحديث عن «خطر بركاني مباشر على شمال أفريقيا» يحتاج إلى تحديد نوع الخطر ومصدره ومساره والبيانات الرسمية المتعلقة به.
ماذا يقول العلم عن التنبؤ بالثوران البركاني؟
العلماء لا يستطيعون عادة تحديد موعد انفجار بركاني كبير بدقة مثل تحديد موعد رحلة طيران.
لكن يمكن مراقبة مجموعة من المؤشرات التي قد تساعد في اكتشاف تغيرات مهمة، مثل:
- زيادة النشاط الزلزالي.
- تغير شكل سطح البركان.
- تغيرات في الغازات المنبعثة.
- تغير درجات الحرارة.
- التغيرات في النشاط البركاني.
- حركة الصهارة داخل النظام البركاني.
ولهذا تقوم المراصد البركانية بقياسات مستمرة، وتصدر نشرات دورية عند وجود تغيرات تستدعي الانتباه.
وتوضح النشرات الرسمية الإيطالية المنشورة في 2026 أن إتنا وسترومبولي يخضعان لمراقبة متعددة المؤشرات، وهو أمر طبيعي بالنسبة لبراكين نشطة بهذه الأهمية.
لماذا تنتشر عبارة «أخبرتكم ولم تصدقوني»؟
هذا النوع من العناوين يستخدم عادة لزيادة التفاعل والمشاهدات، خصوصًا عندما يتزامن مع حدوث زلزال أو ثوران بركاني في منطقة ما.
لكن المشكلة أن النشاط البركاني لا يمكن استخدامه لإثبات صحة توقعات عشوائية سابقة، ولا يمكن اعتبار أي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي نظامًا للإنذار المبكر.
ولهذا ينصح دائمًا بالعودة إلى الجهات الجيولوجية والرسمية المختصة قبل نشر أخبار عن الزلازل والبراكين والتسونامي.
هل هناك خطر وشيك على مصر؟
حتى الآن، لا ينبغي تقديم أي تحذير من وقوع كارثة بركانية أو تسونامي في مصر باعتباره حقيقة مؤكدة من دون صدور تحذير رسمي من الجهات المختصة.
ومصر تقع في الطرف الجنوبي الشرقي من البحر المتوسط، وبالتالي فإن أي حدث بحري كبير في المنطقة يخضع للرصد من خلال شبكات الزلازل والمراصد والجهات المختصة.
والأهم هو عدم الخلط بين وجود نشاط جيولوجي طبيعي في البحر المتوسط وبين وجود خطر وشيك على المدن الساحلية المصرية.
الخلاصة
القصة ليست أن «بركانًا مجهولًا اشتعل فجأة تحت البحر المتوسط وسيضرب عدة دول»، وإنما الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا.
البحر المتوسط منطقة جيولوجية نشطة بالفعل، وتوجد فيها براكين نشطة ومعروفة، خاصة في جنوب إيطاليا، بينما تتابع الجهات العلمية الإيطالية إتنا وسترومبولي وفولكانو بصورة مستمرة.
أما الحديث عن كارثة وشيكة أو تسونامي سيضرب مصر وليبيا وتونس ودولًا أخرى، فلا ينبغي تداوله كحقيقة ما لم يصدر بشأنه تحذير رسمي يستند إلى بيانات علمية.
الخطر الحقيقي ليس في متابعة النشاط البركاني، وإنما في نشر معلومات غير مؤكدة قد تثير الذعر بين الناس.
ولهذا، إذا ظهرت أي مؤشرات استثنائية بالفعل، فإن أهم ما يجب متابعته هو بيانات المراصد والجهات الرسمية المختصة، وليس التوقعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ملاحظة للنشر: العنوان المثير يمكن استخدامه لجذب الانتباه، لكن يفضل أن يتضمن المقال توضيحًا صريحًا بأن المعلومات المتداولة لا تعني وجود كارثة وشيكة، حفاظًا على دقة المحتوى وملاءمته للنشر.