تدمير 3 سفن

تدمير 3 سفن

لمحة نيوز

جناح متشدد داخل إيران نفذ هجمات على 3 سفن وأفشل مسار التفاوض مع واشنطن
كشفت تقارير صحفية عن تطورات جديدة داخل دوائر الحكم في إيران، على خلفية الهجمات التي استهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول الجهة التي اتخذت قرار التصعيد، وما إذا كانت العمليات قد تمت بتنسيق كامل مع القيادة السياسية والعسكرية في البلاد أم نفذتها مجموعة متشددة بصورة منفردة.
وبحسب ما أوردته ونقلته تقارير إعلامية عن مضمون التحقيق، فإن الهجمات البحرية لم تكن مجرد تطور عسكري عابر، بل تحولت إلى أزمة داخلية في طهران، بعدما ظهرت خلافات بين مسؤولين إيرانيين بشأن المسؤول عن إصدار الأوامر بتنفيذها، في وقت كانت فيه اتصالات ومحاولات لفتح مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في واحدة من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا لحركة ناقلات النفط والتجارة العالمية، حيث أدى تصاعد الهجمات والتهديدات البحرية خلال الأشهر الماضية إلى انخفاض حركة الملاحة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
هجمات ثلاث سفن تفتح باب الخلاف داخل طهران
وفق الرواية التي تناولها تقرير ، فإن استهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت هناك جهود لإبقاء الباب مفتوحًا أمام التفاوض مع واشنطن، بينما كان تيار متشدد داخل النظام الإيراني يرى أن تقديم أي تنازلات أو تخفيف الضغط العسكري قد يمثل خطرًا على موقف طهران.
وأصبحت الهجمات، بحسب التقرير، نقطة تحول داخلية؛ إذ بدأ مسؤولون إيرانيون في البحث عن الجهة التي أعطت الضوء الأخضر لتنفيذها، خصوصًا أن نتائجها لم تقتصر على الجانب العسكري، وإنما انعكست كذلك على المسار السياسي والدبلوماسي.
وتشير التقارير إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين اعتبروا أن تنفيذ الهجمات في ذلك التوقيت أضر بالجهود الرامية إلى الوصول إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، وفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد.
ولم تكن أهمية الهجمات مرتبطة فقط بالسفن الثلاث، وإنما بموقعها الجغرافي أيضًا؛ فمضيق هرمز يعد من أهم الممرات البحرية في العالم، وأي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط والتأمين والشحن وسلاسل الإمداد.
قائد الحرس الثوري ينفي إصدار الأوامر
ومن أبرز ما ورد في التقرير، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن التحقيق، أن قائد الحرس الثوري الإيراني أبلغ الرئيس مسعود بزشكيان بأنه لم يأذن بتنفيذ الهجمات ولم يكن على علم مسبق بها.
وهذه النقطة تحديدًا تكتسب أهمية كبيرة، لأنها تفتح الباب أمام احتمال وجود عملية عسكرية تمت خارج التسلسل القيادي المعتاد، أو على الأقل دون موافقة مباشرة من بعض أعلى المسؤولين العسكريين.
وبحسب الرواية المنشورة، لم يكتفِ بزشكيان بسماع هذا النفي، وإنما طالب بتقديم أدلة واضحة حول الجهة التي اتخذت القرار، خاصة بعدما أبلغه عدد من الجنرالات بأن مجتبى خامنئي وافق على تنفيذ الهجمات.
وتظل هذه الرواية، حتى الآن، في إطار ما أوردته التقارير عن مصادرها، ولا تعني بالضرورة وجود تأكيد مستقل وعلني لكل تفاصيلها.
بزشكيان يطالب بالأدلة
أثارت المعلومات المنقولة عن اجتماع المسؤولين الإيرانيين حالة من التوتر داخل دوائر السلطة، خصوصًا مع تضارب الروايات بشأن صاحب القرار الحقيقي.
وبحسب التقرير، أراد الرئيس الإيراني الحصول على أدلة تدعم الاتهامات الموجهة إلى الجناح المتشدد، في ظل حساسية القضية وتأثيرها المباشر على العلاقات مع الولايات المتحدة وعلى مستقبل أي مفاوضات محتملة.
ويكشف هذا التطور، في حال صحت تفاصيل التقرير، عن وجود فجوة بين بعض دوائر القرار السياسي والعسكري داخل إيران، وهو أمر بالغ الخطورة في أوقات الحروب والأزمات، لأن اختلاف التقديرات بين المؤسسات قد يؤدي إلى قرارات عسكرية لا تحظى بإجماع كامل داخل القيادة.
كما أن غياب الوضوح بشأن الجهة التي أصدرت الأمر يمكن أن يزيد من صعوبة إدارة الأزمة، خاصة عندما تكون العمليات العسكرية مرتبطة بممر ملاحي دولي بالغ الحساسية مثل مضيق هرمز.
من يقف وراء التصعيد؟
الجانب الأكثر إثارة في الرواية الجديدة هو الحديث عن وجود جناح متشدد داخل النظام الإيراني يسعى إلى استمرار التصعيد وعدم السماح بانفتاح مسار تفاوضي حقيقي مع واشنطن.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن هذا التيار يرى أن الضغط العسكري يمثل وسيلة أساسية لإجبار الولايات المتحدة على تقديم تنازلات، بينما يرى تيار آخر أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويمنح واشنطن مبررات إضافية لتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران.
وتعكس هذه الخلافات صراعًا بين حسابات سياسية وعسكرية مختلفة؛ فبينما قد يرى العسكريون أن التصعيد يمنح إيران أوراق ضغط إضافية، قد يخشى السياسيون من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق.
وهنا تبرز أهمية الهجمات الثلاث على السفن، لأنها وقعت في نقطة تتقاطع فيها المصالح العسكرية مع الحسابات الدبلوماسية والاقتصادية.
خلاف آخر بشأن الحوثيين والفصائل العراقية
ولا تتوقف الخلافات الداخلية، وفق ما ورد في التقرير، عند الهجمات البحرية، بل تمتد إلى سؤال أكبر يتعلق بمدى توسيع نطاق المواجهة ليشمل حلفاء إيران في المنطقة.
وتشير التقارير إلى وجود نقاش داخل دوائر القرار الإيراني بشأن ما إذا كان ينبغي السماح لجماعة الحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة في العراق بتوسيع نطاق عملياتها ضمن المواجهة الحالية.
ويمثل هذا الملف معضلة شديدة التعقيد بالنسبة لطهران؛ فإشراك حلفائها الإقليميين يمكن أن يزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح جبهات جديدة ويجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.
وقد شهدت المنطقة بالفعل تصعيدًا مرتبطًا بالحوثيين، مع تقارير حديثة عن هجمات على السعودية وتطورات في البحر الأحمر، ما يزيد من مخاوف اتساع نطاق الأزمة من الخليج إلى الممرات البحرية الأخرى.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يظل مضيق هرمز أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية في الأزمة الحالية.
فالممر البحري يمثل نقطة عبور رئيسية لناقلات النفط والغاز، ولذلك فإن أي تهديد لحركة السفن عبره يثير مخاوف عالمية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة
وخلال الفترة الأخيرة، تراجعت حركة السفن التجارية عبر المضيق بصورة ملحوظة نتيجة ارتفاع المخاطر الأمنية، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة

تم نسخ الرابط