تدمير 3 سفن
تدمير 3 سفن
وأسعار النفط. وأفادت بأن متوسط حركة سفن السلع عبر المضيق انخفض إلى مستويات هي الأدنى منذ مايو، في ظل التصعيد العسكري واستهداف السفن.
كما ارتفعت أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما يوضح أن تأثير الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح اقتصاديًا عالميًا أيضًا.
لماذا يمثل الخلاف الداخلي خطرًا أكبر؟
الخطورة لا تكمن فقط في تنفيذ هجمات بحرية، وإنما في احتمال أن تكون بعض العمليات العسكرية قد تمت دون توافق كامل بين المؤسسات الإيرانية.
ففي أي أزمة عسكرية، تحتاج القيادة السياسية إلى معرفة من يملك القدرة على إصدار الأوامر، ومن يتحمل مسؤولية نتائجها، وكيف يمكن السيطرة على التصعيد إذا بدأت الأمور بالخروج عن نطاقها.
وفي حال وجود أكثر من مركز لاتخاذ القرار، فإن خطر سوء التقدير يرتفع بصورة كبيرة.
وقد يؤدي هجوم واحد إلى رد عسكري، ثم يأتي الرد ليؤدي إلى هجوم آخر، قبل أن تجد الأطراف نفسها أمام سلسلة من العمليات التي يصعب وقفها.
ولهذا فإن الخلاف الذي كشفت عنه التقارير بشأن المسؤول عن هجمات السفن الثلاث قد يكون أهم من الهجمات نفسها، لأنه يطرح سؤالًا حول طبيعة عملية صنع القرار داخل إيران خلال هذه المرحلة.
هل فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق مع واشنطن؟
تقول الرواية التي نقلتها التقارير إن الهجمات ساهمت في إفساد مسار كان يمكن أن يؤدي إلى تفاهم أو اتفاق بين واشنطن وطهران.
لكن من المهم التعامل مع هذه النقطة بحذر، لأن العلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت خلال الفترة الماضية العديد من محاولات التفاوض والوساطات التي تعثرت لأسباب متعددة، وليس بسبب عامل واحد فقط.
وتظل مسألة البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية والوجود العسكري في المنطقة وأمن الملاحة وموقف إيران من الولايات المتحدة ، من أبرز الملفات التي تجعل أي اتفاق شامل شديد الصعوبة.
ومع ذلك، فإن تنفيذ عمليات عسكرية ضد سفن تجارية في توقيت حساس يمكن أن يجعل أي طرف أمريكي أكثر تشددًا في شروط التفاوض، خاصة إذا اعتبر أن التصعيد البحري يمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية.
واشنطن تراقب مضيق هرمز عن كثب
في المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لتجاهل التطورات في المضيق، خصوصًا مع استمرار استهداف السفن وارتفاع المخاطر التي تواجه حركة التجارة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن القوات الأمريكية أعادت توجيه عدد كبير من السفن التجارية في المنطقة، في محاولة لتقليل المخاطر، بينما لا تزال حركة الملاحة تواجه اضطرابات كبيرة.
كما أن استمرار التصعيد في مضيق هرمز والبحر الأحمر يضع واشنطن أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد حماية حرية الملاحة وحلفائها في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تواجه خطر الانجرار إلى مواجهة أوسع.
تأثير الأزمة على أسعار النفط
اقتصاديًا، يعد مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في العالم.
فكلما ارتفعت احتمالات إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، زادت المخاوف بشأن إمدادات النفط، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر إضافية.
وخلال الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط بصورة كبيرة، بينما حذرت تقارير من أن استمرار اضطرابات الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر إذا لم يتم احتواء الأزمة.
ولا يقتصر التأثير على النفط وحده، إذ يمكن أن ترتفع تكاليف الشحن والتأمين، وقد تتأثر أسعار الوقود والنقل والسلع في عدد كبير من دول العالم.
هل تتجه الأزمة إلى مزيد من التصعيد؟
السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت الخلافات داخل إيران ستؤدي إلى احتواء التصعيد أم إلى فتح جبهات جديدة.
فإذا نجح التيار الذي يدفع نحو التفاوض في فرض رؤيته، فقد نشهد محاولة لإعادة فتح قنوات الاتصال مع واشنطن والبحث عن صيغة لتقليل التوتر في مضيق هرمز.
أما إذا تمكن الجناح المتشدد من فرض موقفه، فقد تستمر العمليات البحرية وتتوسع المشاركة الإقليمية، خصوصًا مع الحديث عن دور الحوثيين والفصائل العراقية.
وتزداد المخاطر في حال تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مستمرة، لأن أي حادث جديد قد يؤدي إلى ردود متبادلة يصعب السيطرة عليها.
العالم يترقب ما يحدث داخل طهران
تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بتوازنات داخلية في إيران نفسها.
فالسؤال حول من يملك القرار العسكري، ومن يستطيع تعطيل المفاوضات، ومن يحدد مستوى التصعيد، أصبح عنصرًا أساسيًا في فهم المرحلة الحالية.
وتبقى المعلومات المتعلقة بموافقة مجتبى خامنئي أو عدمها على الهجمات، وكذلك نفي قائد الحرس الثوري معرفته المسبقة بها، بحاجة إلى مزيد من التحقق العلني والمستقل، خصوصًا أن التفاصيل المنقولة تعتمد على مصادر تحدثت إليها الصحيفة ولم تُعرض جميعها بصورة يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
وفي الوقت نفسه، فإن التطورات الميدانية المؤكدة خلال الأيام الأخيرة تؤكد أن أمن الملاحة في المنطقة يواجه بالفعل مخاطر متزايدة، مع استمرار استهداف السفن واضطراب حركة المرور في مضيق هرمز وتصاعد الهجمات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
الخلاصة
أعاد تقرير فتح ملف بالغ الحساسية داخل إيران، بعدما تحدث عن خلافات بين أجنحة مختلفة حول المسؤولية عن هجمات استهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز، وما إذا كانت تلك الهجمات قد نفذت بقرار رسمي أم من جانب جناح متشدد سعى إلى عرقلة مسار التفاوض مع واشنطن.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات العسكرية، تبدو الأنظار متجهة إلى طهران لمعرفة ما إذا كانت القيادة ستنجح في توحيد القرار العسكري والسياسي، أم أن الخلافات الداخلية ستؤدي إلى مزيد من التصعيد.
أما مضيق هرمز، فيبقى الحلقة الأكثر حساسية في هذه الأزمة، لأن أي اضطراب طويل في الملاحة عبره لا يهدد دول المنطقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد في مختلف أنحاء العالم.