تحذير بانقطاع النت
تحذير بانقطاع النت
المحتويات
تسمح به الأدلة المتاحة.
ومع ذلك، فإن مجموعة من التطورات تجعل ملف الطاقة والإنترنت والملاحة والأمن السيبراني أكثر حضورًا في حسابات الصراع.
الإشارة الأولى.. البنية التحتية الرقمية تدخل دائرة الصراع
من أبرز التطورات التي تستحق المتابعة تصاعد الحديث الإيراني عن البنية التحتية الموجودة في منطقة الخليج، بما في ذلك كابلات الإنترنت البحرية.
وكانت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قد سلطت خلال الأشهر الماضية الضوء بصورة مباشرة على الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، باعتبارها جزءًا من البنية الاستراتيجية التي تربط دول الخليج بمراكز الإنترنت والخدمات السحابية في أوروبا وآسيا.
وفي مايو 2026، ظهرت مقترحات في وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري تتحدث عن فرض رسوم على الكابلات البحرية، بل وعن إمكانية منح شركات إيرانية دورًا أكبر في صيانة وإدارة هذه الكابلات. وأثار ذلك مخاوف بشأن تحول البنية الرقمية الموجودة أسفل مياه الخليج إلى ورقة ضغط جديدة في الصراع.
وهنا تظهر أهمية المسألة.
فالكابلات البحرية ليست مجرد أسلاك لنقل الإنترنت، وإنما تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التي تعتمد عليها الاتصالات الدولية والخدمات السحابية والتحويلات المالية والعمليات التجارية.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن الكابلات البحرية تحمل النسبة الأكبر من حركة البيانات الدولية، ولذلك فإن تعرض عدد من المسارات المهمة للضرر في الوقت نفسه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في الاتصالات، حتى مع وجود مسارات بديلة.
هل يمكن أن يتحول الإنترنت إلى سلاح؟
هذا هو السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة خلال الفترة الأخيرة.
من الناحية النظرية، يمكن أن تتأثر البنية الرقمية بالحروب بطرق متعددة، وليس بالضرورة من خلال قطع كابل بحري بشكل مباشر.
فقد يكون التأثير عبر هجمات إلكترونية على أنظمة حيوية، أو تعطيل مراكز بيانات، أو استهداف شبكات الاتصالات، أو إعاقة عمليات الصيانة، أو التأثير في أنظمة التحكم الصناعية.
لكن الحديث عن انهيار الإنترنت العالمي بالكامل بسبب هجوم واحد يبقى مبالغًا فيه.
فالإنترنت عبارة عن شبكة ضخمة متعددة المسارات، وهناك كابلات ومسارات برية وبحرية ومراكز بيانات موزعة حول العالم.
ولهذا فإن السيناريو الأكثر واقعية في حال وقوع هجمات واسعة قد يكون اضطرابات إقليمية أو تباطؤًا في بعض الخدمات أو زيادة في الضغط على المسارات البديلة، وليس اختفاء الإنترنت من العالم بصورة مفاجئة.
الإشارة الثانية.. مضيق هرمز يتحول إلى نقطة ضغط عالمية
إذا كانت الكابلات البحرية تمثل الشريان الرقمي، فإن مضيق هرمز يمثل واحدًا من أهم شرايين الطاقة العالمية.
ويمر المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويشكل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز.
ولهذا فإن أي تصعيد عسكري في محيطه لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة، وإنما يمتد سريعًا إلى أسواق الطاقة وأسعار الوقود والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية.
وقد حذرت إيران بالفعل من أن استمرار الضغوط الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى مزيد من القيود على الملاحة في مضيق هرمز وممرات مائية أخرى، مع تحذيرات من تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وفي المقابل، تطالب الولايات المتحدة بعودة حرية الملاحة وضمان مرور السفن التجارية.
كما أعلنت طهران أنها تعمل مع سلطنة عُمان على آليات لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، في خطوة تعكس مدى أهمية الممر البحري في الحسابات السياسية والعسكرية الحالية.
لماذا النفط هو الورقة الأخطر؟
لأن أزمة النفط لا تتوقف عند ارتفاع سعر البرميل.
ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن ينتقل إلى تكلفة النقل والكهرباء والصناعة والمواد الغذائية والخدمات، ما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة البحرية قضية اقتصادية عالمية.
كما أن شركات الشحن والتأمين تعيد حساب المخاطر عندما ترتفع احتمالات تعرض السفن للهجمات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة نقل البضائع حتى قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات.
ومن هنا يمكن أن تبدأ الأزمة من منطقة جغرافية محدودة، ثم تنتقل آثارها إلى اقتصادات بعيدة آلاف الكيلومترات.
الإشارة الثالثة.. أمن الخليج لم يعد منفصلًا عن الحرب
شهدت دول الخليج خلال الأشهر الماضية تطورات أمنية مرتبطة بالصراع الإقليمي.
وفي الكويت تحديدًا، تعرضت منشآت حيوية وعسكرية لهجمات بطائرات مسيّرة، وأعلنت السلطات الكويتية في وقت سابق أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجمات جوية، بينما تحدثت تقارير عن استهداف مواقع مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية.
هذه التطورات جعلت دول الخليج أمام معادلة صعبة.
فهي من جهة تستضيف منشآت ومصالح أمريكية مهمة، ومن جهة أخرى تقع جغرافيًا بالقرب من إيران، ما يجعل أي تصعيد مباشر بين واشنطن وطهران يحمل احتمال امتداد آثاره إلى دول المنطقة.
ولهذا أصبحت حماية المطارات ومحطات الكهرباء ومنشآت تحلية المياه والموانئ والمنشآت النفطية جزءًا أساسيًا من الاستعدادات الأمنية.
الإشارة الرابعة.. خطر الطائرات المسيّرة والخلايا الصغيرة
الحروب الحديثة لا تعتمد فقط على الصواريخ والطائرات المقاتلة.
فالطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة نسبيًا غيرت طبيعة المخاطر الأمنية، لأنها يمكن أن تُستخدم للمراقبة أو الاستهداف أو إرباك المنشآت الحيوية.
كما أن الخلايا الصغيرة أو المنفذين الأفراد يمثلون تحديًا مختلفًا عن الجيوش النظامية.
لكن من الضروري هنا عدم الربط تلقائيًا بين كل حادث أمني وبين الصراع الإيراني الأمريكي، ما لم تعلن السلطات أو جهات موثوقة وجود هذا الارتباط.
فوجود عملية أمنية أو إحباط مخطط إرهابي لا يعني بالضرورة أنها جزء من خطة إقليمية أكبر.
وهذا التفريق مهم للغاية، خصوصًا مع انتشار منشورات على مواقع التواصل تربط بين أحداث منفصلة وتقدمها باعتبارها أجزاء من خطة واحدة، من دون وجود دليل مستقل يثبت ذلك.
الإشارة الخامسة.. الجبهات المتعددة ترفع
متابعة القراءة