تحذير بانقطاع النت

تحذير بانقطاع النت

لمحة نيوز

خطر الحسابات الخاطئة
المشكلة الأكبر في الوضع الحالي ليست بالضرورة وجود قرار مسبق لبدء حرب شاملة، وإنما احتمال أن يؤدي تعدد الجبهات والعمليات المتزامنة إلى خطأ في الحسابات.
فكلما زاد عدد الأطراف المشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أصبح التحكم في مسار التصعيد أكثر صعوبة.
قد تبدأ الحادثة بهجوم محدود على سفينة، ثم يأتي رد عسكري، ثم رد مضاد، وبعد ذلك تدخل منشآت جديدة في دائرة الاستهداف.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يتوسع النزاع بسرعة أكبر مما أرادته الأطراف نفسها.
البحر الأحمر وباب المندب.. جبهة أخرى مفتوحة
لا يمكن قراءة الوضع في الخليج بمعزل عن البحر الأحمر.
فالتوتر في باب المندب خلال السنوات الأخيرة أثبت أن أي تهديد للممرات البحرية يمكن أن يغير مسارات التجارة العالمية.
وعندما تضطر السفن إلى تغيير طريقها والابتعاد عن منطقة خطرة، فإن الرحلات تصبح أطول، وترتفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن.
وهكذا يتحول الخطر العسكري إلى مشكلة اقتصادية عالمية.
كما أن استمرار التوتر في أكثر من ممر بحري في الوقت نفسه يضع ضغوطًا إضافية على شركات النقل وسلاسل التوريد.
إسرائيل وإيران.. لماذا تبقى المواجهة قابلة للتصعيد؟
المواجهة بين إسرائيل وإيران تمثل أحد أهم محاور الأزمة الحالية.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن منع إيران من استعادة قدرات عسكرية تعتبرها تهديدًا مباشرًا يمثل أولوية أمنية.
أما إيران فتتعامل مع الضغوط العسكرية والاقتصادية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها، وتستخدم أوراقًا متعددة في محاولة لرفع تكلفة الضغط عليها.
ومع استمرار هذا الوضع، فإن أي هجوم جديد على منشأة حساسة يمكن أن يؤدي إلى رد، والرد قد يتحول بدوره إلى جولة جديدة من التصعيد.
السيناريو الأخطر ليس بالضرورة حربًا شاملة
من أكثر السيناريوهات التي يتم تداولها في التحليلات السياسية والعسكرية احتمال انتقال جزء من المواجهة إلى البنية التحتية الحيوية.
والمقصود هنا ليس بالضرورة تدمير شبكات الكهرباء أو قطع الإنترنت بالكامل، وإنما استخدام وسائل الضغط الحديثة ضد قطاعات تعتمد عليها الدول في عملها اليومي.
وتشمل هذه القطاعات
شبكات الكهرباء.
منشآت النفط والغاز.
محطات تحلية المياه.
الموانئ.
المطارات.
شبكات الاتصالات.
مراكز البيانات.
الأنظمة المصرفية.
أنظمة الملاحة.
شبكات النقل.
وإذا تعرضت أكثر من منظومة للاضطراب في الوقت نفسه، فقد تتضاعف التأثيرات لأن هذه القطاعات مترابطة.
ماذا يحدث إذا انقطعت الكهرباء والاتصالات في الوقت نفسه؟
الكهرباء ضرورية لتشغيل مراكز البيانات وشبكات الاتصالات.
والاتصالات ضرورية لإدارة الخدمات المصرفية واللوجستية.
والقطاع المصرفي يعتمد على الكهرباء والإنترنت.
والمطارات تعتمد على أنظمة رقمية للمراقبة والحجز والاتصالات.
وهكذا فإن المشكلة ليست في كل نظام بمفرده، وإنما في اعتماد الأنظمة على بعضها البعض.
ولهذا تضع الحكومات والشركات خططًا لاستمرارية الأعمال تشمل مولدات احتياطية ومسارات اتصال بديلة ونسخًا احتياطية للبيانات ومراكز تشغيل احتياطية.
هل نحن أمام حرب إلكترونية عالمية؟
لا توجد أدلة كافية للقول إن العالم دخل بالفعل مرحلة حرب إلكترونية شاملة، كما لا يمكن اعتبار الحديث عن احتمال استهداف البنية التحتية الرقمية دليلًا على قرب تنفيذ مثل هذه الهجمات.
لكن المؤكد أن الأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية أصبحا جزءًا أساسيًا من حسابات الأمن القومي.
كما أن الحديث الإيراني خلال الأشهر الماضية عن كابلات الإنترنت في مضيق هرمز يوضح أن البنية الرقمية لم تعد بعيدة عن الحسابات الجيوسياسية.
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
السيناريو الأول استمرار الردع والتفاوض
وهو السيناريو الذي قد يسمح باستمرار الضغوط العسكرية والسياسية دون الانتقال إلى حرب شاملة.
وفي هذه الحالة تستمر التهديدات والمناورات والضغوط الاقتصادية، مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
السيناريو الثاني ضربة محدودة ورد محسوب
قد تقع عملية عسكرية محدودة تستهدف منشأة أو موقعًا محددًا، ثم تحاول الأطراف منع التصعيد من التحول إلى مواجهة مفتوحة.
لكن المشكلة أن العمليات المحدودة لا تضمن دائمًا ردودًا محدودة.
فقد يؤدي سقوط قتلى أو إصابة منشأة حساسة إلى رفع مستوى الرد.
السيناريو الثالث انتقال المواجهة إلى البنية التحتية
وهو السيناريو الأكثر إثارة للقلق اقتصاديًا.
في هذه الحالة يمكن أن تستهدف الضغوط قطاعات مثل الطاقة والملاحة والاتصالات والمنشآت الحيوية.
ولا يعني ذلك بالضرورة انقطاع الإنترنت العالمي أو توقف البنوك في كل الدول، لكن حدوث اضطرابات إقليمية واسعة يمكن أن يكون له تأثير اقتصادي ملموس.
لماذا يجب الحذر من المنشورات التي تتحدث عن الحرب القادمة؟
لأن التوتر الحقيقي لا يعني بالضرورة أن السيناريو الأسوأ سيحدث.
وفي أوقات الأزمات، تنتشر بسرعة منشورات تجمع عدة أحداث منفصلة وتضعها في إطار واحد، ثم تستنتج أن هناك خطة سرية قادمة.
وهذا النوع من المحتوى قد يخلق انطباعًا بأن الحرب الشاملة أصبحت مؤكدة، رغم أن الواقع أكثر تعقيدًا.
لذلك يجب الفصل بين
خبر مؤكد وقع بالفعل وأعلنته جهة موثوقة.
تحليل محاولة لفهم معنى الحدث وتداعياته.
سيناريو محتمل احتمال يمكن أن يحدث لكنه غير مؤكد.
نظرية مؤامرة ربط أحداث مختلفة دون دليل كافٍ يثبت وجود علاقة بينها.
وهذا التفريق ضروري خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأمن الدول أو الحروب أو المنشآت الحيوية.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة للمواطن العادي؟
حتى في حال استمرار التصعيد، فإن المواطن في الدول البعيدة عن مناطق القتال قد يشعر بتداعيات غير مباشرة.
وقد تظهر هذه التداعيات في أسعار الوقود والشحن وبعض السلع، أو في تأخر الرحلات الجوية، أو ارتفاع تكاليف التأمين والنقل.
أما في دول المنطقة، فقد تكون التأثيرات أكثر مباشرة إذا امتدت العمليات إلى المجال الجوي أو الموانئ أو منشآت الطاقة.
لكن لا يعني ذلك أن حدوث اضطراب في منطقة معينة سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار شامل للخدمات.
الدول الحديثة لديها أنظمة احتياطية وخطط طوارئ متعددة، كما أن شركات الاتصالات والطاقة
تم نسخ الرابط